الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-المقدمة

بكل تأكيد بنسأل حالنا ليش بلدانا ما بتتمتع بالسلام...وطول الوقت بتعاني من الحروب مشاكل اقتصادية ومشاكل اجتماعية والسؤال هل في حل؟

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-١

بينما أجهز الآن مقدمة الكتاب الذي يتناول بالتفصيل المقطع الكتابي "إشعياء ١٩" وبعد عامين ونصف من العمل على كتابة هذا الكتاب، أنا مقتنع أكثر من ذي قبل أن رب الجنود يجهز كنيسته الجامعة "لتشترك" معه ومع جنود السماء في تتميم هذا المقطع الكتابي النبوي غير المعتاد. إن عيَني يسوع "الملك المسيا“ تجولان في كل الأَرض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة نحوه. (٢ أخبار الأيام ١٦: ٩) تزوجت أنا وتيريسا وانخرطنا في عمل الإرساليات منذ٣٠عاًما، وانتقلنا إلى الشرق الأوسط منذ٢٠عاًما. غادرنا بلادنا من البداية حاملين رؤية تبشير الشعوب والأمم في الشرق الأوسط (يهوداً وعربًا). وفي كل مرة واجهنا حصونًا روحية لطالما اثرت على هذه البقعة من العالَم، أدركنا أنه لابد من وجود "خطة إلهية" أعظم من مجهوداتنا من خلالها يمكننا الوصول لهذه الأمم.........

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٢

الفصل الأول ما هي الاهمية الشديدة لإشعياء ١٩؟ الأحداث غير المعتادة التي اندلعت في الشرق الأوسط مؤخرا، من الثورات التي حدثت في تونس ومصر وليبيا حتى الاضطرابات الحادثة في سوريا والتهديد النووي من إيران، جعل الكثيرين يبحثون عما يتنبأ به الكتاب المقدس بشأن ما سيحدث لهذه الأمم في "الأيام الأخيرة". غالباً ما يعترينا الارتباك واليأس حين نراقب الموقف الحالك الصعب المشار إليه بتعبير "أزمة الشرق الأوسط"، ولكن يوجد أصحاح مذهل في سفر إشعياء يصف ”يوًما" تستعلن فيه ”نتائج" مذهلة نتيجة لخطط الرب المحتومة في معرض تتميم عهوده الأبدية مع إسرائيل ومع الشعب اليهودي. لقد أمدنا الرب بعدد هائل من الكلمات والوعود النبوية في كلمته المقدسة بشأن الأيام الأخيرة، وإشعياء ١٩ يسرد لنا إحدى الرؤى ذات الأهمية القصوى. حري بنا ”الانتباه" لما أعلنه الرب قديماً في كلمته بشأن أحداث تتكَّشف في الشرق الأوسط، أحداث ستؤثر على العالَم أجمع. وكما قال الرسول بطرس: "وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَناً إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ“ (٢بطرس١٩:١).....

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٣

سيتعامل الرب مع مصر "كنموذج" على مدار التاريخ، كانت مصر تمثل بصورة فريدة "أمم العالم“ التي قاومت مقاصد الرب لإسرائيل، بما في ذلك قصده في الكشف عن ملكوته حين يتثبت على الأرض. لكن يبدو أن الرب له "هدف" خاص في التعامل مع مصر. وليس الهدف فقط افتداؤها من عبادة الأوثان والتمرد، بل أيضاً لتصبح هي "النموذج" لما ينوي أن يصنعه في كل أمة في العالم في نهاية هذا الزمان. هناك ”مبادئ" واضحة جداً موجودة في وصف إشعياء لكيفية إدارة الرب لخطته القديرة ليحِّول شعب مصر من أمة تعبد الأوثان إلى أمة تعرفه وتعبده. لهذا السبب، فنبوة إشعياء ١٩ لا تتعلق فقط بمصر، بل هي أيضاً ”نموذج" لما سيصنعه الرب في أمم كثيرة في الأرض حين يعلن قضاءه لـ "نهاية الزمان". من الحكمة أن ندرس بعناية هذا الأصحاح النبوي الهام: الأصحاح الذي يكشف الكثير عن مقاصد الرب للعالم قبل مجيء يسوع ثانية. لذلك سيلقى الضوء على أهم المبادئ التي يجب أن نتعلمها في دراستنا لإشعياء ١٩ آية بآية (وكما سنرى، فالله نفسه قد سلط الضوء على تلك المبادئ في آيات إشعياء ١٩).......

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٤

الفصل الثاني فهم كتابي لملكوت الرب حتى نصل لفهم كامل لأهمية إشعياء ١٩ وتأثيره الواسع، علينا أن نفهم أولاً الفكر الكتابي لملكوت الرب. كما ذكرنا في الفصل الأول، فإن آخر آيات إشعياء ١٩ ترينا جانباً مذهلاً به وصف لاستعلان "ملكوت الرب" الحرفي على الأرض، مبتدئًا من شعوب مصر، وأشور، وإسرائيل التي ستتحد في عبادة الرب ويصبحون معاً "بركة في الأرض". كيف نفهم حقيقة "ملكوت الرب" من كلمته؟ هل سيتكشف في بادئ الأمر على الأرض من خلال "اتحاد مسياني" (انظر إشعياء ١٩: ٢٤) يتكون بين مصر، وأشور، وإسرائيل؟ حين ننظر للقصة الكاملة للكتاب المقدس من التكوين وحتى الرؤيا، ونسعى لفهم خطط الرب ومقاصد قلبه (انظر مزمور ٣٣: ١١) ندرك أن التأسيس الفعلي المادي لمملكته على الأرض مشمول ضمن مقاصد افتدائه النهائية. وحتى نفهم أكثر كيف سيستعلن هذا الأمر، سنفحص النموذج المقدم في كلمة الرب عن "ملكوت الرب" أو "مملكته"، ثم نسعى لنفهم خطط الرب المعدة مسبقاً للاستعلان النهائي لهذا الملكوت على الأرض. .......

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٥

"ملكوت الرب" كما تعلنه كلمة الرب إذ نتابع دراستنا عن "ملكوت الرب" من كلمة الرب، يجب أن ننظر بعناية في أول ذكر لكلمة "مملكة" يحكمها الرب. أغلب الباحثين في كلمة الرب يتفقون أنه حين يُذكر موضوع في الكتاب المقدس لأول مرة، فهناك إعلان هام في ما كُتب عنه في تلك المرة. وهو قول دقيق ويصح تطبيقه فيما ندرس مفهوم "ملكوت الرب" في استعلانه التاريخي وتأسيسه على الأرض من خلال خطة الرب للفداء. أول ِذكر "لملكوت الرب" يوجد في سفر الخروج إذ تحدث الرب من خلال موسى لبني إسرائيل في الأصحاح التاسع عشر من سفر الخروج والآية السادسة: "َ وَانْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَامَّةً مُقَدَّسَةً. هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي اسْرَائِيلَ“ تتزامن هذه الآية ودعوة الرب لهذا الشعب (الذي أعده في مصر) وأخرجه معجزياً من عبوديته في مصر. وفي وجودهم في برية سيناء، أعلن الرب: "ستكونون لي مملكة" أي أنهم سيكونون مملكة للرب على الأرض. سيكون هؤلاء الناس مملكة كهنة للرب، وستكون الأمة أمة مقدسة في الأرض. نرى في سفر الخروج أن الملك يؤسس شعبه .....

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٦

شعب إسرائيل يرفض الرب ملكاً عليه بعد خروج شعب إسرائيل من أرض مصر بحوالي ٤٠٠ عام، كان النبي صموئيل يقضي لهم في أرض كنعان. ومكتوب في ١ صموئيل ٨ : ٤-٩ "فَاجْتَمَعَ كُلُّ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَجَاءُوا إِلَى صَمُوئِيلَ إِلَى الرَّامَةِ وَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أَنْتَ قَدْ شِخْتَ, وَابْنَاكَ لَمْ يَسِيرَا فِي طَرِيقِكَ. فَالآنَ اجْعَلْ لَنَا مَلِكاً يَقْضِي لَنَا كَسَائِرِ الشُّعُوبِ». فَسَاءَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيْ صَمُوئِيلَ إِذْ قَالُوا: «أَعْطِنَا مَلِكاً يَقْضِي لَنَا». وَصَلَّى صَمُوئِيلُ إِلَى الرَّبِّ. فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: «اسْمَعْ لِصَوْتِ الشَّعْبِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَ لَكَ. لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ. حَسَبَ كُلِّ أَعْمَالِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا مِنْ يَوْمِ أَصْعَدْتُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَتَرَكُونِي وَعَبَدُوا آلِهَةً, أُخْرَى هَكَذَا هُمْ عَامِلُونَ بِكَ أَيْضاً. فَالآنَ اسْمَعْ لِصَوْتِهِمْ. وَلَكِنْ أَشْهِدَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَخْبِرْهُمْ بِقَضَاءِ الْمَلِكِ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ». في هذه الآيات نرى تتميماً لما تنبأ به موسى في التثنية. فها هم شعب إسرائيل يصرخون إلى صموئيل طالبين إنسانًا ليكون ملكاً عليهم بدلاً من الرب. من المدهش أن نرى مكنونات قلب الرب في هذه الفقرة، حين يرفضه شعبه. لقد شرح الرب لصموئيل بشفافية: "لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا، أنا ملكهم لكن هم يرفضونني ملِكاً عليهم ويريدون إنسانًا كباقي الشعوب". .....

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٧

عرش داود هو أيضًًا عرش الرب من المهم (قبل أن نتقدم أكثر لنتعرف على الشخص الذي سيجلس
على عرش داود كتتميم "للعهد الداودي“) أن نفهم أولاً أن الرب يرى عرش داود وعرشه على الأرض متساويين. هذه حقيقة مذهلة يجب أن نعيها بالتمام حتى لا نجهل خطط الرب بشأن ملكوته فيما تتحقق في التاريخ وحتى لا يفوتنامدى ارتباط خططه ارتباطاً وثيقاً بالعهد الذي قطعه مع داود. هذا التوحد الحميم الذي جعله الرب مع داود (ومع نسله) فيما يتعلق بعرش داود، والذي هو في الواقع ذات "عرش السلطان" الذي سيجلس الرب عليه ليملك على الأرض، له آثار ضخمة ترتبط بالفهم الدقيق للإستعلان الحرفي "لملكوت الرب". نقرأ عن هذا "التوحد الإلهي" مع عرش داود في ١ أخبار الأيام ١٧: ١٠-١٤، حيث نجد إشارة أخرى للعهد الذي أبرمه الرب مع داود: "وَأُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّبَّ يَبْنِي لَكَ بَيْتاً وَيَكُونُ مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ لِتَذْهَبَ مَعَ آبَائِكَ أَنِّي أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَنِيكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. هُوَ يَبْنِي لِي بَيْتاً وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّهُ إِلَى الأَبَدِ. أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً, وَلاَ أَنْزِعُ رَحْمَتِي عَنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا عَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ. وَأُقِيمُهُ فِي بَيْتِي وَمَلَكُوتِي إِلَى الأَبَدِ, وَيَكُونُ كُرْسِيُّهُ ثَابِتاً إِلَى الأَبَدِ»." .....

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٨

الإعلان عن يسوع أنه ابن داود وابن الرب في كل العهد الجديد، يشار إلى يسوع بكونه كل من "ابن داود" وابن الله، كما أنه هو المسيا والرب. يعلن الرسول بولس هذه الحقيقة عن يسوع في رسالة رومية: ”عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا." (رومية٣:١-٤) الفقرة التالية، الواردة في بشارة لوقا، هي على الأرجح من أكثر الفقرات المهملة في كل العهد الجديد المتعلقة بخطط عهد الرب الثابتة لإسرائيل. مكتوب في هذه الفقرة أن الملاك جبرائيل أتى إلى مريم وتكلم لها عن الطفل الذي ستلده، وأعلن: 
" فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ وَفَكَّرَتْ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّحِيَّةُ! فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ" (لوقا ١: ٢٨-٣٢) .....

الحياة في ملء تتميم إشعياء ١٩-٩

سيغطي سلطان المسيا وحُُكمه الأرض كما نرى من الفقرة الكتابية النبوية التالية، فسلطان المسيا و حكمه سيمتد إلى كل الأرض. سيأتي ليملك من أورشليم، ومن هناك سيتسع ملكه إلى كل الخليقة. سيملك من عرش داود على كل الأرض للأبد: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا." إشعياء ٩: ٦-٧ بحسب المكتوب في إشعياء ٩: ٦-٧ فالله القدير هو الذي سيصنع هذا بسبب غيرته! إنها فقرة مذهلة ونحن نعرفها جيدا لأننا نقرأ وندرس أجزاء منها (خصوصا في أوقات عيد الميلاد المجيد). هناك الكثير من الأمور المكنوزة في هذه الآيات!سيملُك المسيا على عرش داود وسيكون العدل والبر هما السمتان الأساسيتان لملكه. وأخيرا، نقرأ أن غيرة الرب (عمله الإلهي) ستضمن تحقيق هذا الأمر! ......